هلال بن محسن الصابي
288
الوزراء
قامت بأمره مع المقتدر باللّه ، لأنه بذل لها مائة ألف دينار . وبلغ أبا الحسن ابن الفرات ما هو ساع فيه فهمّ أن يقبض عليه ، فاستتر وجدّ ابن الفرات في طلبه ، فنبّه على أمره ، وظنّ أن نفوره منه أفضل فيه عنده ، وأشير عليه بأن يؤمنه ويولّيه بعض الدواوين ليزول الخوض في بابه ويختلط بكتّابه ، فلم يفعل . فكان أبو علىّ ينمّس على « 1 » الخدم بالصّلاة وإظهار التّسنّن ، فإذا وافاه خادم برقعة أو رسالة تركه زمنا طويلا إلى أن تتمّ صلاته ، وكان يطيلها ثم يتبعها بالتسبيح ، فيصفونه بالدّيانة ، ويميلون إليه بهذه الوسيلة . أخبار أبى علىّ المنثورة حدّث أبو الحسن علىّ بن هشام قال : حدثني أبو عبد اللّه الحسن بن علي الباقطانى ، وأبو الفضل بنان بن بنان وعلي بن عيسى الزندانىّ النصرانيان قالوا : حدثنا أبو علىّ محمد بن عبيد اللّه الخاقاني قال : لمّا تمادت الأيام بما وعدنيه المقتدر باللّه من القبض على أبى الحسن بن الفرات وتقليدى الوزارة استعظم الحال في نكبته وأشفق من حادث يحدث بذاك في دولته ، وعلمت أنه لا ينفع في ذاك إلّا إعمال الحيلة . وكنت أتتبع الأخبار في استتارى فجاءتنى في بعض الأيام امرأة من عجائزنا وقالت : رأيت الساعة عماريّة « 2 » على بغال ، وجندا وغلمانا يمضون إلى باب الكنّاس يريدون الكوفة ، وربما كان ذاك الخارجىّ خرج وفتق حدث . فكتبت إلى أبى عيسى يحيى بن إبراهيم المالكىّ أسأله عن هذا الأمر ، وكان ظاهرا متصرّفا ، فأجابني بأن ملاحاة « 3 » جرت بين هشام بن عبد اللّه وعبد اللّه بن جبير
--> ( 1 ) نمس عليه الأمر تنميسا : لبسه عليه لبسا . ( 2 ) العمارية : شبه الهودج . ( 3 ) الملاحاة : المنازعة .